الشيخ الأنصاري

123

كتاب الصلاة

وللتأمّل فيه مجالٌ ؛ من حيث إنّ المرور إلى الوطن أقوى في الفصل العرفي من نيّة الإقامة ، إلّا أن يريد الوطن الشرعي . نعم ، الظاهر المساواة مع الوطن الشرعي . ثم إنّ ما ذكره الشهيدان قدّس اللَّه روحيهما : من تحقّق الكثرة بما ذكر لا يخلو عن تأمّل ؛ بناءً على أنّ المدرك لاعتبار تعدّد السفر إن كان ما ذكرنا : من الصحيحة الدالّة على اعتبار الاختلاف في المكاري والجمّال « 1 » ، فلا يخفى عدم صدقه في كثيرٍ ممّا ذكراه ، مثل الذهاب الممتدّ إذا أقام العشرة في مواطن منها ونحوه . وإن كان هو ما ذكره في الذكرى : من أنّ عنوان المكاري وأخويه لا يصدق عرفاً غالباً إلّا بتثليث السفر « 2 » ، ففيه : أنّ السفر الذي تخلّل قصد الإقامة في أثنائه خصوصاً في زمانٍ يسير ، خصوصاً مع عدم الصلاة تماماً لا يعدّ في العرف سفرتين ، وكذلك لو كان الحكم معلّقاً على عنوان كثير السفر . اللّهم إلّا أن يكون الحكم معلّقاً على عنوان كثرة السفر وتمسّك في ذلك بالإجماع المنقول في الانتصار « 3 » المعتضَد بالشهرة العظيمة بين القدماء والمتأخّرين المعبّرين بقولهم : أن لا يكون سفره أكثر من حضره أو لا يكون كثير السفر أو لم يغلب سفره ، ثم يقال : إنّ المراد بالسفر في معقد الشهرة والإجماع هو السفر الشرعي ، ومعلومٌ أنّ تخلّل نيّة الإقامة القاطعة للسفر توجب تعدّد السفر ، لكن هذا كلّه مشكل .

--> ( 1 ) تقدّمت في الصفحة 118 . ( 2 ) الذكرى 4 : 316 . ( 3 ) الانتصار : 164 ، المسألة 63 .